الحركة الانتقالية بقطاع التعليم عامل من عوامل عدم الاستقرار البيداغوجي

محتوى المقال
    صورة توضيحية للحركة الانتقالية في قطاع التعليم

    يكشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات لسنة 2021 عن واحدة من أكثر القضايا تأثيراً في المنظومة التعليمية المغربية: الحركة الانتقالية لنساء ورجال التعليم.

    فما يفترض أن يكون آلية لتحسين الظروف المهنية والاجتماعية للأساتذة، تحوّل عملياً إلى سبب رئيسي لعدم الاستقرار البيداغوجي داخل عدد كبير من المؤسسات التعليمية، مع ما يترتب عن ذلك من أثر مباشر على جودة التعلمات واستمرارية المشاريع التربوية.

    تغيير شروط المشاركة وأثره على حجم الطلبات

    كانت المشاركة في الحركة الانتقالية الوطنية تتطلب سابقاً أقدمية لا تقل عن ثلاث سنوات في التدريس، وفق ما نصّت عليه المذكرة الإطار رقم 15.56. غير أن هذا الشرط تم تخفيضه لاحقاً إلى سنة واحدة فقط، وهو ما فتح الباب أمام عدد كبير من الأساتذة الجدد للمشاركة في الحركة في وقت مبكر من مسارهم المهني.

    هذا التعديل البسيط في الظاهر، كان له أثر كبير في الواقع؛ إذ فتح الباب أمام آلاف الأساتذة الجدد للمشاركة في الحركة في وقت مبكر من مسارهم المهني، وهو ما انعكس مباشرة على حجم الطلبات وعلى دينامية الموارد البشرية داخل المؤسسات..

    أرقام تكشف حجم التحول

    تُظهر المعطيات الرقمية التي استند إليها التقرير أن تقليص شرط الأقدمية لم يكن مجرد إجراء إداري عابر، بل كان نقطة تحول حقيقية:
    • ارتفع عدد المشاركين في الحركة الانتقالية من حوالي 33,734 أستاذاً سنة 2017 إلى 80,345 أستاذاً سنة 2021، أي ما يعادل تقريباً زيادة تفوق 138% في ظرف أربع سنوات فقط.

    • في المقابل، ارتفع عدد المستفيدين من الانتقال من 20,547 أستاذاً سنة 2017 إلى 35,668 أستاذاً سنة 2021، أي بزيادة تناهز 74%.
    • هذه الأرقام تعني عملياً أن عدداً كبيراً من المؤسسات يعيش كل سنة تغييرات واسعة في تركيبة أطرها التربوية، وهو ما يصعّب بناء استقرار بيداغوجي طويل الأمد.
    هذه الأرقام تعني عملياً أن عدداً كبيراً من المؤسسات يعيش كل سنة تغييرات واسعة في تركيبة أطرها التربوية، وهو ما يصعّب بناء استقرار بيداغوجي طويل الأمد.

    أطر الأكاديميات: حركة مكثفة واستقرار هش

    لم تتوقف دينامية الحركة الانتقالية عند الأساتذة المرسمين فقط، بل شملت أيضاً أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، الذين أصبحوا جزءاً أساسياً من الموارد البشرية العاملة في القطاع.

    التقرير يشير إلى أن عدد أطر الأكاديميات المستفيدين من الحركة الانتقالية عرف بدوره ارتفاعاً ملحوظاً:

    • من 14,063 أستاذاً سنة 2019 إلى 20,329 أستاذاً سنة 2021، أي بزيادة تقارب 44%.
    • نسبة الاستجابة لطلبات الانتقال خلال سنوات 2019 و2020 و2021 تجاوزت 52%، وهي نسبة عالية تعكس حجم المرونة في قبول الطلبات.
    • مجموع الأساتذة أطر الأكاديميات الذين انتقلوا خلال الفترة ما بين 2019 و2021 بلغ حوالي 53,683 أستاذاً، أي ما يمثل 63% من إجمالي أطر الأكاديميات البالغ عددهم 85,000 إطار.

    هذه الأرقام تعني أن جزءاً كبيراً من أطر الأكاديميات لا يمكث في المؤسسة نفسها إلا لفترة قصيرة، قد لا تتجاوز سنة واحدة، قبل أن ينتقل إلى مؤسسة أخرى، وهو ما يخلق حالة من “الحركة الدائمة” داخل المنظومة.

    خلاصة

    تكشف المعطيات الواردة في تقرير المجلس الأعلى للحسابات أن الحركة الانتقالية، رغم أهميتها الاجتماعية والمهنية، أصبحت عاملاً بنيوياً في عدم الاستقرار داخل المؤسسات التعليمية. ولتحقيق التوازن بين حق الأستاذ في الانتقال وحق التلميذ في الاستقرار، يبقى من الضروري إعادة التفكير في شروط المشاركة، وتطوير آليات التخطيط والتدبير على مستوى الأكاديميات والمديريات.

    0تعليقات