
شدّد الحبيب المالكي، رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، خلال افتتاح الدورة الثالثة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي المنعقدة يوم الثلاثاء 19 دجنبر، أن المنظومة التربوية الوطنية رغم ما حققته من تقدم في مجال الولوج والإنصاف بين الجنسين، ما تزال تواجه تحديات كبيرة في محاربة الانقطاع الدراسي. وأوضح أن نسبة التلاميذ المنقطعين ارتفعت إلى 5% خلال الموسم الدراسي 2022-2023، مقابل 3,4% في الموسم السابق2021 - 2022، مشدداً على ضرورة اعتماد استراتيجية لتقليص هذه النسبة إلى الثلث بحلول عام 2026.
دعا المالكي إلى التسريع بإخراج النصوص القانونية لثلاثة قطاعات متداخلة: التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ثم الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى، وأخيراً التشغيل والكفاءات، بما يضمن «انسجاماً تاماً» مع الرؤية الاستراتيجية الشاملة.
«نظام التكوين الحالي يعاني نواقص أساسية تقيد جودة المنظومة؛ الأمر الذي يستوجب بلورة نموذج جديد للتكوين الأساس والمستمر في منظور متجدد للمهنة والمعرفة معاً.»
إنذار «PISA»
واستشهد المالكي بنتائج البرنامج الدولي لتقييم التلاميذ PISA الذي تشرف عليه منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، حيث أظهرت النتائج أن التلاميذ المغاربة بالمدارس العمومية سجلوا معدلات أقل من متوسط الدول الأعضاء في مجالات الرياضيات والعلوم والقراءة، وهو ما يستدعي مضاعفة الجهود للنهوض بالمدرسة المغربية وتحسين أدائها.
اضرابات النظام الأساسي
وفي سياق الأحداث التربوية الأخيرة التي شهدتها المملكة وما رافقها من توتر، أوضح المالكي أن المجلس عقد عدة اجتماعات مع خبرائه وممثلي مختلف الفئات داخله، من خلال مكتبه ولجانه، لتقاسم التشخيص والتداول حول تأثير هذه المستجدات على أهداف الإصلاح الكبرى على المدى القريب والبعيد.
وأكد أن الأمل معقود على تدارك النقص الحاصل في الزمن المدرسي باعتباره الركيزة الأساسية للعملية التعليمية، داعياً إلى حسن تدبيره واستغلاله بشكل عقلاني لتفادي مزيد من الهدر وضمان استفادة جميع المتعلمين من الأنشطة التربوية والفضاء التعليمي.
وأضاف المالكي أن المجلس يدعو جميع الأطراف التربوية لتحمل المسؤولية وتدارك النقص عبر جدولة زمنية واضحة، مع إشراك الأسر في الاطلاع على مضامينها وضمان تطبيقها، بما يضع مصلحة المتعلم فوق كل اعتبار.
كما شدد على ضرورة إعداد ميثاق للقيم يعزز القيم المغربية المشتركة، ويكرس ثقافة العمل الجماعي، والالتزامات الفردية والجماعية، إلى جانب المواطنة والنزاهة والروح الديمقراطية.
المدرسة الجديدة
وصادق المجلس خلال أشغاله على إحداث مجموعة عمل خاصة للإشراف على إعداد وثيقة حول مفهوم "المدرسة الجديدة". وأوضح المالكي أن هذا المفهوم كان محوراً أساسياً في مختلف محطات التفكير الجماعي داخل الهيئات التداولية، وبرز بشكل واضح في الأهداف الكبرى التي حددتها استراتيجية المجلس، كما شكل عنصراً مركزياً في الآراء الأخيرة الصادرة عنه.
وأكد المالكي أن المجلس يثق في أن مخرجات هذه اللجنة ستشكل خارطة طريق مفصلة لإرساء فهم موحد للمدرسة الجديدة، وفق رؤية تستحضر الطموح والواقع معاً، باعتبار أن وضوح الرؤية والفهم المشترك لمقومات مدرسة المستقبل يمثلان ضمانة أساسية لتحقيق الإصلاح المنشود.
0تعليقات